إن الفرق بين العدل والمساواة كبير، ولهما أبعاد معينة لتطبيقهما وتحقيق تكافؤ الفرص للجميع، وقد دعا الله تعالى إلى العدل وأمر بنشر العدل وتحقيقه بين الناس.

لكن المساواة أحياناً تفتقر إلى إقامة العدل، لذلك دعونا نستعرض من خلال هذا المقال بعض التفاصيل التي توضح لنا الفرق بينهما.

الفرق بين العدل والمساواة.

ولمعرفة الفرق بين العدالة والمساواة يجب:

  • التحقق من المعنى اللغوي لكل كلمة.
  • هناك فرق كبير بين تحقيق العدالة وتحقيق المساواة بين طرفين أو بين أفراد المجتمع، فالعدالة هي إعطاء كل صاحب حق حقه، بعد النظر في مدى الاختلاف أو التشابه بين الجزأين.
  • أي أنه إذا كان هناك فقير وغني، وتقوم الدولة بتوزيع السلع مجاناً مثلاً، فمن العدل أن يحصل الفقير على مبلغ أكبر من الغني، حتى تتحقق العدالة.
  • أما إذا أعطت الدولة نفس المبلغ للفقراء والأغنياء فإن ذلك يعتبر مساواة وليس عدالة.
  • ولما كانت المساواة هي مساواة البيانات، بغض النظر عن الحاجة، فإنه عند تطبيق المساواة يجب مراعاة مدى حاجة الشخص إلى شيء ما لتحقيق العدالة بينهما، مقارنة بجميع الظروف الأخرى.

معنى المساواة

يظن كثير من الناس أن العدل كالمساواة، ولا يعرفون الفرق بين العدل والمساواة، ولكن إذا بحثنا في معنى كل منهما سنجد فرقا كبيرا بين الاثنين:

  • والمساواة لغوياً تعني التشابه أو المساواة بين الأشياء، ومن حيث تطبيقها بين الناس فهي تعني إعطاء الناس نفس البيانات دون مراعاة اختلاف المستوى المادي أو المعنوي للأشخاص بينهم.
  • ولذلك فإن المساواة أحياناً تفتقر إلى العدالة، لذا يجب وضع بعض الاعتبارات والشروط لتحقيق المساواة بين الطرفين.
  • ويجب أن يكون الطرفان متساويين على المستوى الاجتماعي والمادي والنفسي والمعنوي، ومن ثم تصبح المساواة عادلة.

معنى العدالة

  • العدل صفة إلهية خصها الله تعالى بنفسه وجعلها من أسمائه، كما أمر عباده في الأرض أن يقيموا العدل حتى يتحقق الأمن والمحبة والأخوة بين عباده.
  • العدل هو إعطاء الحقوق للناس بحسب شدة حاجتهم، وليس فقط لأن الأمور متساوية، لذلك يجب علينا أولا أن ننظر إلى حالة الفرد وهل هو بحاجة إليها أم لا.
  • على سبيل المثال، إذا كان هناك دعم مالي في الدولة لمساعدة أفراد المجتمع ومساعدتهم بارتفاع الأسعار، فليس من العدل على الإطلاق أن يستفيد جميع الناس من الدعم بالتساوي.
  • ولكن يجب التحقق من ذلك من قبل السلطات المعنية، أو الحكومات المسؤولة، وهم الأشخاص الأكثر احتياجًا للدعم والمساعدة.
  • على سبيل المثال، الفقراء يستحقون كل الدعم، بينما الطبقة الوسطى تحتاج إلى نصف الدعم، وإذا تحدثنا عن الطبقة الاجتماعية الغنية فيجب حرمانهم من الدعم لأن مستواهم المالي لا يحتاج إلى هذا الدعم.
  • وهكذا تعلمنا الفرق بين العدالة والمساواة: المساواة هي إعطاء الجميع نفس الفرص بغض النظر عن وضع الشخص، بينما العدالة هي إعطاء الفرص بعد مراعاة من يستحقها أكثر.

أهمية العدالة في المجتمع

  • قال الله تعالى في كتابه الكريم:

(بل إن الله يأمر بالعدل والإحسان والجود بين أهل البيت، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ويحثكم على التذكر).

  • وكما قال الله تعالى أيضاً:

{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل. في الواقع، الله نعمة يشجعك بها. إن الله سميع بصير }

نقترح عليك أن تقرأ

  • ولأهمية إقامة العدل بين الناس، أمر الله تعالى عباده في كتابه الكريم بالاستقامة، لما لها من أثر كبير في نفوس عباده.
  • ومن فوائد العدل أنه يجعل الناس يحبون بعضهم البعض ولا يكون في قلوبهم حقد أو حقد على الآخرين، لأن كل إنسان يحب أن يكون متساويا مع الآخرين ولا أحد أفضل منه. .
  • العدل يزيد من الشعور بالأمان والحماية داخل المجتمع، ويجعل الإنسان يحب الخير لجاره ويسعى دائماً إلى إعطائه حقوقه بنفس راضية.

العدل بين الزوجين

  • ولأن هناك فرقاً بين العدل والمساواة، نرى في الدين الإسلامي أن الله تعالى أعطى المرأة حقوقها في العدل، وكذلك الرجل.
  • ولشدة حب الله تعالى في إقامة العدل، جعل العدل بين الزوجين أمراً فرضاً، كما نظر الله إليهما بعين اختلافهما، فأطبق العدل بينهما في الحقوق والواجبات.
  • وذلك لأننا عندما بحثنا عن الفرق بين العدل والمساواة، تعلمنا أن المساواة تتحقق في الأمور المتشابهة، وإذا اختلفت طبيعة الطرفين فالأفضل أن يطبق العدل بينهما.

إقرأ أيضاً:

أنواع العدالة

يتم تطبيق العدالة في المجتمع من جوانب عديدة، وفي كثير من الأمور التي تهم جميع الناس، وذلك لتحقيق الفرق بين العدالة والمساواة. أما طرق تطبيق العدالة فهي كما يلي:

العدالة التوزيعية أو العدالة الاقتصادية

ويرتكز تطبيق هذا النوع من العدالة على توزيع المزايا أو الفرص على الناس بشكل عادل، أي مع مراعاة مجالات الاختلاف بينهم بحسب النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه أفراد المجتمع.

عدالة جزئية

يتم تطبيق العدالة الجزئية على الأفراد بعد مراعاة بعض القضايا والتفاصيل المحيطة بأفراد المجتمع، لتحقيق المساواة بينهم.

العدالة التصالحية

  • ويرتكز هذا النوع من العدالة على مبدأ تصحيح الأوضاع بين الطرفين المتنازعين، ويركز على الجرائم، بحيث يتم المصالحة بين الجاني والمجني عليه.
  • وإذا كان الضرر ولو كان بسيطاً، هناك إمكانية للتصالح، ويتم ذلك من خلال اعتذار الجاني والندم عليه والتعويض المادي والمعنوي للضحية، وتسمى أيضاً بالعدالة التصحيحية.

العدالة الجزائية أو العدالة بأثر رجعي

  • ويعمل هذا النوع من العدالة على أساس إنزال أقصى العقوبة على مرتكب الجرائم، وذلك لإجباره على عدم تكرارها مرة أخرى، ولحماية الناس من شره في المستقبل.
  • وذلك حتى لا يقوم الضحية أو أسرته بأخذ حقوقهم من الجاني بمبادرة منهم دون الرجوع إلى القانون، لأن هذا الوضع يضر المجتمع بشكل كبير.

العدالة الإجتماعية

  • ويظهر الفرق بين العدالة والمساواة واضحاً جداً من خلال تطبيق العدالة الاجتماعية التي تقوم على المساواة بين أفراد المجتمع بعد اتخاذ خطوات فحص أحوال الأفراد أولاً.
  • وذلك للحصول على الرعاية الطبية والسكن والعمل وجميع السلع الأساسية للحياة.
  • وهناك بعض الركائز التي تقوم عليها العدالة الاجتماعية، مثل حقوق الإنسان في المشاركة، والمساواة بين الجنسين، والمساواة في العرق واللون.

وفي نهاية هذا المقال نود أن نوضح الفرق بين العدالة والمساواة في جميع جوانب الحياة، كما أوضحنا أهمية إقامة العدل بين الناس، عندما تتحقق العدالة، وعندما تطبق المساواة.